أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

216

نثر الدر في المحاضرات

القاضي أنا أحد قراباته . كانت أم أم أمّه جدّها لأمها أخا خال عمّ أخي ختني . أعني ابن بنت زينب خالتي فقال القاضي : يا سفلة ، هذه صفة أخلاط الخبث . ارفعها إلى الصّيادلة حتّى يميزوها . خلطا خلطا ثم ردّوها . سمع بعض القضاة امرأة تقول لأخرى في جيرته في كلام بينهما : وإلّا فأير القاضي في حرك . فقال القاضي : إنّ القاضي واللّه أشقى بختا من ذاك . تشاجر رجل وامرأته في الأير إذا قام وانتفخ كم رطلا فيه . فقال الرجل : يكون فيه خمسون رطلا . وقالت المرأة : لا يكون . فحلف بطلاقها أنّه إذا انتفخ يكون فيه أكثر من ألف رطل . فارتفعا إلى الحاكم ورشوه على الحكم لئلّا يفرّق بينهما فقال : اذهبوا فإنّه إذا قام فهو مثل شراع السّفينة إذا وقع فيه الرّيح يكون أكثر من خمسة آلاف رطل . قدّم رجل امرأته إلى القاضي فقال : أعزّ اللّه القاضي أنا رجل من دورق وهذه امرأة من درب عون ، وفي قلبي حبّ وهي تغار عليّ وأريدها صاغرة فقال القاضي : اذهب عافاك اللّه إلى دار بانوكة حتّى يعمل لك قاض من دنّ يحكم بينكما . غاب رجل في بعض أسفاره ، وطالت غيبته فأرجف به وبموته ، وأتى على ذلك مدة ، وبلغ قاضي البلد جمال امرأته فخطبها وتزوّجها فصار إليه أهل بيت زوجها وبنو أعمامه وقالوا : أعزّ اللّه القاضي . لم يصحّ عندنا موت هذا الرّجل ونحن في شك منه ، فكيف تتزوّج بامرأته ؟ فغضب القاضي وقال : أنتم تسخرون بالنّساء ، واللّه ما يغيب أحدكم إلّا تزوّجت بامرأته . يمين أصحاب الرياحين تقدّم رجلان إلى قاض وادّعى أحدهما على صاحبه درهما من ثمن ريحان اشتراه [ ف ] أنكر واستحلفه فقال القاضي : قل : واللّه الذي لا إله إلّا هو . فقال الرّجل : أصلحك اللّه ليست هذه يمين أصحاب الرّياحين . قال القاضي : وما يمينهم ؟ قال : أن يقول أمه فاعلة إن كان لهذا عليه شيء . قال القاضي : ما أشك في صدقك ، وغرم الدرهم من عنده .